ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
389
الوشى المرقوم في حل المنظوم
وتأبى « 1 » وتصحب . ومن رام بقاءها على حالة واحدة « 2 » ؛ فقد كلّفها غير خلقها ، وسلك بها في غير طرقها ، وفي هذا أدب لمن اخى صديقا ، أو صاحب « 3 » رفيقا ؛ ليكون له عاذرا « 4 » ، وعلى ما يريده « 5 » منه صابرا . في هذا الكلام « 6 » معنى « 7 » خبر من الأخبار [ النبويّة ] « 8 » ، وهو قول النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم : قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرّحمن ، يصرّفها حيث يشاء ؛ كقلب رجل واحد « 9 » . « وكذلك قلت في فصل آخر من جملة كتاب ، وهو : كنت عنده بالمنزلة التي امن بها ما أجنيه « 10 » فصرت الآن أخاف ما لم أجنه « 11 » ، وكان لا يقبل علىّ شهادة عينه فأصبح الآن وهو يقبل شهادة أذنه . لكن لم يجعل الله القلوب بين إصبعين من أصابعه إلّا ليذهب بها في كلّ واد ، ومن هاهنا كانت تنتقل من وداد إلى قلى ، ومن قلى إلى وداد ؛ ولا شكّ أنّ لها بين الخلّتين « 12 » عمرا تنتهى إليه كما تنتهى أعمار « 13 » الأجساد . والصبر خير ما استعمل في جفاء الإخوان . والماء إذا جرى في مكان ثمّ انحرف عنه فلا بدّ وأن « 14 » يعود إلى ذلك المكان » « 15 » .
--> ( 1 ) في م : « تنأى » تحريفا . ( 2 ) « واحدة » سقطت من م . ( 3 ) في م : « وصاحب » . ( 4 ) في ع : « غادرا » تصحيفا . ( 5 ) في ت ، وط ، ون : « ما يريبه » ؛ وغير مقروءة في م . ( 6 ) في ت : « الفصل » . ( 7 ) « معنى » سقطت من م . ( 8 ) الزيادة من ت . ( 9 ) مسلم 4 / 2045 / رقم 2654 ، ومسند أحمد 2 / 168 / رقم 6569 ، والسنن الكبرى 4 / 414 / رقم 7739 . ( 10 ) في ع : « ما أخبيه » تصحيفا . ( 11 ) في ع : « أخبه » تصحيفا . ( 12 ) في الأصل : « لهاتين الخلتين » ؛ وفي ت : « لها بين الحالتين » ؛ وما أثبته من ع . ( 13 ) في ت : « كما تنتهى إليه أعمار الأجساد » . ( 14 ) في ط : « فلا بد أن » . ( 15 ) ما بين علامتي التنصيص سقط من م ، ون .